السيد عباس علي الموسوي

102

شرح نهج البلاغة

بإيمانك لرجح إيمانك به ولكن ليس يصلح هذا الأمر لمن فيه ضعف كضعفك وما زهرة وهذا الأمر . ثم أقبل على علي عليه السلام فقال : للهّ أنت لولا دعابة فيك ، أما واللّه لئن وليتهم لتحملنهم على الحق الواضح والمحجة البيضاء . ثم أقبل على عثمان فقال : هيها إليك كأني بك قد قلدتك قريش هذا الأمر لحبها إياك فحملت بني أمية وبني أبي معيط على رقاب الناس وآثرتهم بالفيء فسارت إليك عصابة من ذؤبان العرب فذبحوك على فراشك ذبحا واللّه لئن فعلوا لتفعلن ولئن فعلت ليفعلن ثم أخذ بناصيته فقال : فإذا كان ذلك فاذكر قولي فإنه كائن . . . بربك اقرأ هذا الحوار وهذا التقييم الفذ واعرف من يكون الخليفة حتى بنظر عمر وكيف لم يعينه باسمه من بين الستة مع إنه ظاهر واضح ولكن كيف يتولى علي الخلافة فيعري من تقدم عليه ويعجز من يأتي بعده . . . ( إلى أن قام ثالث القوم نافجا حضنيه بين نثيله ومعتلفه وقام معه بنو أمية يخضمون مال اللّه خضمة الإبل نبتة الربيع إلى أن انتكث عليه فتله وأجهز عليه عمله وكتب به بطنته ) . هذه صورة حقيقية عن عثمان الخليفة ، ينقلها الإمام بأبدع بيان تعجز ريشة أعظم الفنانين عن رسمها وحكايتها كما هي صورة الثالث بعد أبي بكر وعمر . . الخليفة الممثل لرسول اللّه في قيادة الأمة وإدارة شؤونها والذي على يديه يجب أن يكون هدايتها وإرشادها وردها إن هي جنحت أو تأخرت . . . عثمان بن عفان قام بأمر الخلافة بعد عمرو كان ينبغي أن يكون له في رسول اللّه قدوة حسنة وهو الذي عاش معه ووقف على سيرته وسلوكه وتفاصيل حياته . . تولى عثمان الخلافة وقد ألحق بها وبالمسلمين أعظم الضرر وأكبره . . لقد شوه صورة الخلافة ومسخ دورها وجعلها أداة يستغلها لصالحه ولصالح أسرته الأموية . . . لقد أساء استخدام السلطة أيما إساءة . . إساءة دفعت بالمسلمين أن يقوموا في وجهه بثورة قضت عليه وأنهته من الوجود . . . تربع عثمان على عرش الخلافة الإسلامية بشورى عمر الذي حصرها في ستة أشخاص وتمت صفقة التجار لصالحه وقد صدقت فراسة عمر فيه حينما قال له : هيها إليك كأني بك قد قلدتك قريش هذا الأمر لحبها إياك فحملت بني أمية وبني أبي معيط على رقاب الناس وآثرتهم بالفيء فسارت إليك عصابة من ذؤبان العرب فذبحوك على